الجمعة، 27 مايو 2011

محاولة للفهم

flight-recorderستبقى تفاصيل وكواليس الأيام الأخيرة لحكم الرئيس السابق لغزاً سيكشفه التاريخ يوماً.

ولن يستطيع أحد أن يفتح الصندوق الأسود لهذه العملية إلا بإذن من كانوا في كابينة قيادة الطائرة الرئاسية السابقة قبل تفجيرها، وهبوط القادة الجدد منها قبل تحطمها مباشرة.

كما أن قيادة الدول المستقرة ليست بالأمر الهين، فما بالك بقيادة دولة انهارت دعائمها، وتسلم واجهة قيادتها فجأة مجموعة من الضباط جاؤوا من معسكراتهم التي يأمرون فيها وينهوون بلا ضجيج، ولا طنين إلى ساحة سيولة سياسية يصرخ فيها الجميع ليسمع كل واحد فيهم صوته وليثبت للجميع أنه قادر على الصراخ والاعتراض، وليبحث له عن موطئ قدم تحت شمس القيادة الجديدة، وآخرون اكتفوا بما نالوه من مكاسب تعطيهم أرضاً جديدة لا يعلمون قدر رخاوتها، وعامة متخبطون بين هؤلاء وأولئك.

إذن لدينا:

صندوق أسود،

وفوضى،

وواجهة حكم قليلة الخبرة،

وساحة سياسية كرنفالية لا عقل لها،

ومجموعة أخرى منشغلة بمكاسب آنية تفتح لهم أرضاً جديدة تعوضهم عن ظلم قد فات، وتغنيهم عن النظر فيما هو آت،

وعامة تائهون.

وهناك من بعيد من يملكون المال، والسلاح، والخيوط، والرجال، والملفات الحساسة، والخبرات الجاهزة؛ فيضغطون تارة، ويغوون أخرى.. في إحدى اليدين سوط يلهب الظهر، وفي الأخرى جزرة تخاطب غريزة البقاء.

مشهد يثير من الضباب بأكثر ما يثير من الشفافية..jigsaw_puzzle

صورة كبيرة مفككة تحتاج لماهر يفك طلاسمها، ويوصل ما انقطع منها..

ونحاول أن نلعب مع هذه الصورة لعبة الاحتمالات:

1- قد تكون الصورة بسيطة؛ والزمن البسيط القادم كفيل بإبراز ما خفي منها؛ فواجهة الحكم صادقة في أقوالها، وبريئة في أفعالها، ولكنها تتخبط لجهلها، وتعند أحياناً لتركيبتها، وتتجاهل أحياناً أخرى لأنها ملت الكلام، والاعتراض، وتخطئ أحياناً لأنها تعتمد على من لم يكونوا أهلاً للثقة. ولكننا متعجلون، ومتسرعون نثير غبار معارك لا محل لها، ونتهم نوايا من يتحملون ضغوطاً من عدو ينتظر الزلة، ويزيد عمق الحفرة.

2- وقد تكون واجهة الحكم جزءاً مزيفاً من الصورة يخفي خلفه من يدبر، ويرتب، ويخطط؛ فالفوضى حينها متعمدة، والضبابية ستار، والصارخون وقود يستغل دخانه لكسر نموذج يخشى من تكونه على سرطان موجود في الجوار لا يستقر له حال إلا بفوضى تأكل الأخضر واليابس.

3- وقد تكون الصورة مركبة تحمل الوجهين الأولين معاً.. بدأت بنوايا حسنة من واجهة الحكم، ولكنها نظراً للجهل الحادث منها، وللصراخ الصادر عنا، وللضغوط الواقعة عليها لجأت لخبرة الشيطان، وطلبت مال المرابي، واستعانت بقوة العدو؛ ونحن لا نتوقف عن طعنها من الظهر بجهل بعض، ومصالح آخر، وغفلة بعض، وعمالة بعض آخر.

ترى أي صورة هي الأقرب للواقع؟

وهل لدينا الرغبة والقدرة على تركيب صورة غالية علينا، وإن ازدادت طلاسمها؟

أزعم أننا على خطر في الحالات الثلاثة، وأن كل حالة تحمل من بذور الخير بمثل ما تحمل من بذور الشر.

وأزعم أيضاً أننا نملك من الرغبة والقدرة ما نستطيع أن نتعامل به مع كل الاحتمالات.

لكننا وللأسف منقسمون بين:

  • صارخين لا يكفون عن الزعيق بحثاً عن كسر خبز قد يرمى بين الفينة والأخرى لنفرح به، ونهلل له، وننشغل به عما سواه.
  • وبين منتشين بحلم عاشوا به في السابق ويعيشون فيه في الحاضر؛ وهم لا يعلمون أن الأحلام تمر مر السحاب؛ ولكنها لا تشكل إلا لحظات من عمر الزمن، والمتشبث بحلمه مشغول عن واقعه، ولنا في خمسينيات القرن الماضي عبرة لمن يريد أن يعتبر.

أليس فينا من يقول لنا:

  • توقفوا قليلاً، وانتبهوا لشر يراد بكم.
  • ارفقوا بعامتكم فقد أصبحوا في حاجة إلى لقمة عيش تعز عليهم، وأنتم عنهم منشغلون.
  • صراخكم قد يكون فتنة دبرت، وقد تكون شراكاً نصبت، وقد تكون مطية لراكب لا تعرفونه.
  • صمتكم وانشغالكم بمشاريعكم الخاصة أيضاً قد يكون فتنة، وقد يكون أيضاً طعماً لضمان صمت مراد.
  • اعملوا، وانهضوا فالخير قادم بوحدتكم لا بصراخكم، وانشغالكم بأحلامكم..

إخواني.. أخواتي

ألا هل بلغت.. اللهم فاشهد.