السبت، 2 يناير، 2010

المُقلـِّدون

ما عرف التاريخ أبداً أمة، أو فكرة قامت على أكتاف المُقلدين..

WoodSheild5 فالمُقلد يرى أن دوره الوحيد هو الحفاظ على أفكار أسلافه، ومعلِّميه..

يرى أن الخير – كل الخير – في الاتباع، وأن الشر – كل الشر – في الابتداع..

لا يستطيع المقلد أن يفرق بين ما ينهى الله عن الابتداع فيه من أمور العقيدة والعبادة، وبين ما اجتهد مُعلِّمُه فيه من وسائل، وأساليب، تجدد أمر الدين؛ فيضع الجميع في سلة واحدة، فلا يفارق اجتهاد معلمه – فيما يستحق الاجتهاد – قدر أنملة..

يفعل المقلد ذلك رغم أنه يعلم – يقيناً – أن أستاذه متهم بالابتداع فيما اجتهد؛ لأنه خرج عن مألوف زمانه، وتقليد علمائه..

والمُقلد لا يرى متغيرات؛ فكل تعاليم أستاذه ثوابت؛ فـ “الاسم” ثابت، و”الشعار” ثابت، و”الوسيلة” ثابت..

كما أن المقلد جندي ينتظر توجيهاً من أستاذه، وإرشاداً من قائده؛ فإن ساقته الأقدار إلى القيادة ظل مطيعاً لأستاذه – وإن غاب، وغابت ظروفه – وطلب من جنوده تقليد ما رآه، واتباع ما سمعه..

وإن اقتضت القيادة على “المقلد القائد” أن يكتب، أو يرشد، تراه يستشهد بما قال “الأستاذ”، وبما فعل “الأستاذ”..

فالمقلد ضيق الأفق.. ناظر تحت قدميه..

لا يملك من المهارات الكثير.. وإن ملك من المهارات شيئاً فهي في الحركة فقط؛ لأن روحه روح جندي وإن تولى القيادة..

لذا فالمقلد يرى في الفكر خطراً، وفي التجديد خطلاً..

ويسهل على أعداء المقلد خداعه؛ فردود أفعاله محفوظة؛ لأن قضيته ما house_cracked_due زالت فيما مضى؛ فيسرف العدو في الهجوم عليه من الباب الذى يتمترس خلفه؛ فيتلقى الصدمات، والضربات، وهو ثابت لا يتزحزح.. صلب لا يلين!! وهو لا يدري – لضيق أفقه – أن عدوه يحفر أنفاقاً تحت البيت تقوض جدرانه، وتخلخل أسسه؛ ولكنه – رغم ذلك – سعيد ببقاء الباب الذي يحفظ على البيت أمنه!!

والمقلد يأنس لمن هم على شاكلته، يقدمهم على أقرانهم؛ لأنهم على دربه سائرون، وعلى عهده محافظون!!

كما يرفض أيضاً أن يشاركه في القيادة من كان له شبهة رأي، أو من أراد أن يستوقف القافلة حيناً، فيسألها: إلى أين المسير؟!

وللمقلد حجة ضعيفة، تمنعه عن الخروج من جدران بيته المقفول؛ فلا ترى له في عموم الحياة أثراً؛ فهو في داره يصعد، ويهبط، يجول ويصول، وخارج بيته ترمد عينه، ويضعف سمعه، ولا تقوى على حمله قدماه؛ فيؤثر السلامة، ويترك أمر الخروج لـ “مبتدعين” اقتضت الحاجة أن يبقوا معه في الدار التى يسكنها..

إخواني.. أخواتي

إذا أردتم أن تروا نور الشمس، ورحابة الدنيا..

وإذا أردتم أن تخرجوا للدنيا الكنوز التي في حوزتكم، واللآلئ التي في خزائنكم..

فاطلبوا من هؤلاء التنحي؛ فالبيت كاد أن يخر سقفه على ساكنيه..

هناك 7 تعليقات:

  1. غير معرف2/1/10 12:27 م

    بل نطلب منك أنت التنحي وترك البيت في حاله، ولا داعي لما تقوم به من تحريض ، والبيت يكاد يخر سقفه على ساكنيه بفعل أمثالكم

    ردحذف
  2. أسامة فاروق2/1/10 1:46 م

    جزاك الله خيرا على هذه التدوينة الرائعة
    وفعلا بالاجتهاد تتجدد الحياة
    وبالمقلدين تتحول الحياة إلى موات

    ولكن آخر جملة تحتاج إلى توضيح

    ردحذف
  3. خالد صالح2/1/10 1:56 م

    أتفق معك فى وجود مثل هذا الفكر فى حياتنا بدرجات كثيرة ومتفاوتة لكنى أختلف معك فى الحل الذى توصلت إليه فى نهاية مقالك ..
    فى رأييى لا يمكن اختزال الحل فى أن نطالب أحد بالتنحى ولكن الحل أن نتعامل علماً وفهماً وتطبيقاً مع سنة التدافع التى وضعها الله لنا . إذ أن التدافع من وجهة نظرى ليس شرطأ أن يكون معركة عسكرية ولكن التدافع فى الأفكار أيضاً وصدق الله العظيم الحكيم العليم بما يصلح البيت حين قال
    "وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (40) الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ (41) { (الحج)

    ردحذف
  4. غير معرف3/1/10 10:22 ص

    إلى (غير معروف) :
    يا أخي لا تكن ممن إذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم.
    الرسول يقول: من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين، فلماذا تكرهون الاجتهاد والتفقه.
    الله يهديكم

    ردحذف
  5. غير معرف30/6/10 11:38 م

    اعاناتاي

    ردحذف
  6. صابر ابراهيم30/6/10 11:41 م

    جزاكم الله خيرا

    ردحذف