الجمعة، 11 مارس، 2011

إطالة الفترة الانتقالية لمصلحة من؟!

72652649-tahrir-square

غير قادر حتى الآن على استيعاب مبررات طلب إطالة المرحلة الانتقالية، والإلحاح عليها بهذا الشكل الغريب من بعض السياسيين، والإعلاميين، والكتاب..

لا أستوعب فكرة الإلحاح على إرجاء وجود مؤسسة تشريعية منتخبة تراقب عملية انتقال مؤسسية لدستور جديد..

ماذا تعني فكرة الإطالة؟ وماذا يراد من الإلحاح على هذا الإرجاء؟!

هل نريد أن يظل الجيش متورطاً في هذا الكم من التفاصيل اليومية لإدارة شئون البلاد، وألا يرجع لثكناته للقيام بمهمته الأساسية؟

هل نريد أن تطول فترة عدم الاستقرار السياسي، والاقتصادي، والاجتماعي؟

ولأن الشيطان يكمن في التفاصيل، ولأنني سأفترض – مضطراً – البراءة في أصحاب هذا الاقتراح العجيب؛ فسأحاول مناقشة هذه الفكرة، وتبيان وجهة نظري فيها..

فالاقتراحات المقدمة من أصحاب هذا الاتجاه هي:

1- إقامة مجلس رئاسي مشترك من شخصيات مدنية وعسكرية يعمل من خلال إعلان دستوري مؤقت لإدارة الفترة الانتقالية.

2- عمل دستور جديد للبلاد من خلال لجنة معينة من قبل المجلس الرئاسي، أو من خلال جمعية تأسيسية منتخبة (هناك تباين في الآراء حول هذه النقطة).

3- عمل انتخابات رئاسية وفقاً للدستور الجديد.

4- يتولى الرئيس الجديد أمور البلاد، ويدعو لانتخابات تشريعية وفقاً للدستور الجديد.

5- تستمر هذه الفترة الانتقالية 18 شهراً (أو أكثر)، على أن تتم الانتخابات الرئاسية خلال فترة تتراوح من 6 أشهر إلى 12 شهراً.

أما المبررات المقدمة لقبول هذه الاقتراحات فهي:

1- سقوط الدستور كاملاً؛ فلا شرعية لدستور أسقطته الثورة.

2- إعطاء الفرصة لتشكل قوى سياسية جديدة معبرة عن الثورة تستطيع الانتشار في الشارع المصري خوفاً من عودة فلول الحزب الوطني إلى الواجهة السياسية من خلال المال، أو سيطرة الإخوان على البرلمان لقدراتهم التنظيمية العالية؛ مما يعيدنا إلى المربع رقم صفر مرة أخرى.

وقد تبدو الاقتراحات ومبرراتها من الناحية الشكلية مقبولة، بل ومنطقية للوهلة الأولى؛ ولذا فلنناقشها بتمعن لنحاول أن نظهر ما بها من عوار، أو من خيال، أو أغراض قد تخفى على الكثيرين.

وأوضح أفكاري حول هذه النقاط كالتالي:

1- المجلس الرئاسي:

  • على أي أساس سيتم اختيار أعضائه؟ ومن سيختارهم؟ وهل سيحدث عليهم إجماع وطني (وهي كلمة خيالية في العمل السياسي)؟
  • هل سيحافظ المجلس على التوازن الطائفي (كما حدث في العراق بعد الاحتلال الأمريكي)؟ أم على التوازن النوعي (رجال ونساء)؟ أم على التوازن السياسي؟
  • أي شرعية ستحصن قرارات المجلس؟ هل شرعية الثورة (التي لم تنتخبهم)؟ أم شرعية الجيش (الذي يراد له العودة إلى الثكنات)؟ أم القوة الأمنية مرة أخرى؟

2- الدستور الجديد:

  • الدساتير توضع وفقاً للتوجهات، والأفكار السائدة، والقوى المؤثرة في عموم الشارع الذي يرتضي الدستور؛ فأين هذه القوى؟ ومن يحددها؟ وعلى أي أساس ستحدد؟
  • تعيين لجنة لوضع الدستور سيثير من المشاكل، وعدم التوافق على أشخاصه ومدى تعبيرهم عن قوى الشارع الحقيقية (غير المعرفة وفقاً لانتخابات) أكثر مما سيثار حول المواد وما تحتويه من نقاط، وألفاظ؛ مما يضيع الجهود في دائرة مفرغة من الاعتراضات، ومحاولات إثبات الوجود من قوى همشت في التمثيل، أو من قوى خائفة من توجهات اللجنة المعينة.
  • الانتخاب المباشر لجمعية تأسيسية سينسف مبرر الانتظار لحين تشكل قوى سياسية جديدة (!) كما أنه سيثير سؤالاً عن كيفية اختيار أعضاء الجمعية التأسيسية بالانتخاب المباشر: فهل سننتخب أعضاء الجمعية مرة واحدة؟ فيختار الناخب مثلاً كل أعضاء الجمعية المائة أو الأكثر أو الأقل مرة واحدة (وهو شيء مستحيل عملياً)، أم سيتم الانتخاب جغرافياً؟ فيختار الناخب ممثلاً لمحافظته أو لدائرته، مما يحول الجمعية من جمعية تأسيسية فنية إلى جمعية سياسية قد تأتي أيضاً بأصحاب المال، أو القدرة على التنظيم مع خطورة ذلك في حالة اختيار من يشكلون دستوراً جديداً دائماً للدولة العصرية المرغوبة.

3- انتخابات رئاسية أولاً:

  • هل يعقل أن توضع كل السلطات والآمال في جعبة شخص واحد (حتى ولو كان منتخباً) دون وجود أية سلطة تشريعية ورقابية منتخبة؟ فيستفرد بالسلطة لحين إجراء انتخابات تشريعية يراد لها أن تؤجل عاماً ونصف العام، أو عاماً بعد انتخاب الرئيس!!!!
  • هل سيختفي "بعبع" القوى المالية لرجال الأعمال (فلول الحزب الوطني)، أو "بعبع" القوى المنظمة في انتخابات الرئاسة؟ أم أن أثرهما سيكون أكثر في انتخابات تشمل البلاد عرضاً وطولاً، وفي انتخابات يزداد فيها تأثير الإعلام والقدرة على الإنفاق، من أية انتخابات تمثيلية أخرى!!!

4- انتخابات تشريعية بعد عام ونصف:

  • من يضمن كفاية المدة المقترحة لتشكل هذه القوى السياسية؟ وإذا لم تكن كافية وبقي الإخوان على قوة تنظيمهم، ولم يختف أصحاب المال عن الساحة؛ فما العمل إذن؟ هل يؤجل الرئيس المنفرد بالسلطة الانتخابات خشية من سرقة الثورة؟ أم يمنع حينها هؤلاء وأولئك من الانتخابات خوفاً من انحراف المسار الديمقراطي!!
  • أين تتشكل هذه القوى؟ هل ستتشكل بالبرامج التليفزيونية و"التوك شو"، أم بالاعتصامات التحريرية؟ أم بالقدرات المالية والتنظيمية التي ستبرز من يستطيع الدفع الأكثر، والتنظيم الأعلى، ونعود حينها للصراخ من جديد أن القوى الجديدة اختطفت من أصحاب المال والتنظيم!!!
  • أليس هذا المبرر اتهاماً صريحاً للشعب المصري بعدم أهليته وجاهزيته لاختيار من ينوب عنه؟ وهو نفس مبرر عمر سليمان وأحمد نظيف سابقاً من غياب ثقافة الديمقراطية عن المجتمع المصري مما استدعى تزوير الانتخابات خوفاً على سرقة الديمقراطية!!!!
  • الانتخابات هي الآلية الوحيدة لإفراز قوى حية ترتبط بالمجتمع، وتلتحم به؛ لذا فإن الانتخابات الأولى ستشكل قطعاً قوى جديدة ستتعلم من أخطائها، وتعيد ترتيب أوراقها في أي انتخابات لاحقة؛ مما يفرز قوى طبيعية تختبر من خلال الأفعال لا الأقوال والخطب العصماء.

إن هذه النقاط وما تحتويها من أسباب لا تدع عندي مجالاً للشك في أن الطريق السليم لنجاح الثورة، وإقامة دولة ديمقراطية عصرية معبرة عن قوى المجتمع لا يكتمل إلا بالسير قدماً وبسرعة في:

1- انتقال سريع للسلطة من الجيش إلى مؤسسات منتخبة (برلمانية ورئاسية).

2- اعتماد مرجعية الشعب فقط في اختيار ممثليه وحكامه دون تفويض لأحد.

3- تشكيل دستور جديد معبر عن الاتجاه الغالب والقوى المؤثرة في المجتمع من خلال فرز انتخابي لهذه القوى والأفكار ومدى تواجدها في الشارع.

4- الثقة التامة في قدرة الشعب المصري العظيم الذي أزاح نظاماً "ديكتاتورياً" فاسداً على انتخاب من يعبر عنه، ويمثل طموحاته، والثقة أيضاً في قدرته على الإطاحة بمن لا يعبر عن هذه الطوحات، أو يؤدي هذه الأمانة.

لذا فإنني أدعو الشعب المصري إلى الموافقة على التعديلات الدستورية المقترحة كمرحلة انتقالية تؤسس لمرجعية شعبية قادرة على بناء مصر الحديثة.

والله الهادي إلى سواء السبيل.

هناك 4 تعليقات:

  1. Ahmed Awad11/3/11 7:15 م

    I would say that,this is a good essay and it includes a high rational and logic.

    I do recommend to publish this points of views through a wide scale media.

    Ahmed Awad

    ردحذف
  2. أوافق على هذا الرأى
    وبالذات لأن حتى ولو افترضنا ان الامور هتمشى بسلاسة وانه هيبقى فى اجماع على الشخصيات _ وده فعلا زى ما قلت أمر مستحيل _ بس حتى ولو افترضناه ففى مشاكل كتير تانية ومفيش أصلا تصور عملى إطلاقا لكيفية تنفيذ هذا الرأى على الأرض

    ردحذف
  3. متفق معك تماما أخي العزيز. والنقط التي عرضتها مهمة جدا وتستحق النشر والمقال من أفضل ما قرأت في الموضوع.

    ردحذف
  4. مبادرة لحل الازمة الدستورية
    الرجاءقراءتهابسرعةجداوالتحرك بناءعلى ذلك فورا- الخلفية : عدة نسخ على الويب:
    http://tinyurl.com/5r58p42
    http://kenanaonline.com/users/mohamedesmatfarag/posts/233716
    http://farag.org/documents/egypt-transitional-presidential-council-and-cabinet-appeal-letter.html
    http://www.facebook.com/note.php?created&&note_id=137030693034148#!/note.php?note_id=137030693034148
    http://www.farag.org/mohamed/node/3

    خطاب التكليف المطلوب نشره وجمع التوقيعات حوله:
    http://tinyurl.com/653297c
    http://www.facebook.com/event.php?eid=117535208324016
    http://farag.org/documents/egypt-transitional-presidential-council-and-cabinet-order-letter.html

    ردحذف