الأربعاء، 9 سبتمبر، 2009

رسائل إلى الدعاة – فى حقوق وواجبات العمل (2)

لو وضع كل واحد منا نفسه مكان غيره لارتاح، وأراح غيره..bad_employee

ثانياً: رسالة إلى الموظفين:

  • الحضور والانصراف:

أ. محمد محافظ على إلقاء الدرس اليومى بعد الفجر فى فى رمضان، وبنشوفه فى الشغل (الحكومى) بس يوم قبض المرتب آخر كل شهر”..

هذا نموذج حقيقى أعرفه شخصياً، وكنت أشكك فى دقته بشكل أو بآخر؛ لأنى كنت أسمعه من س، ص غير الملتزمين! ولكن ما أكده لى هذه المرة سماعه من أستاذ آخر فاضل ساءه اختيار أ. محمد للترشيح فى إحدى الانتخابات.

وهذا مع العلم بأن وظيفة أ. محمد ليست وظيفة وهمية، أو أنها وظيفةEntry_time إدارية يقوم بها بها بدلاً من الواحد ألفاً، ولكنه فى وظيفة مهمة، غيابه عنها يؤثر على مصالح الناس، أو على الأقل يزيد الضغط على من هو أصغر منه سناً لقضاء حاجات الناس..

ولا أعرف كيف تطيب نفس أ. محمد للرزق الذى يقتات منه هو وأولاده، وكيف ينعم بالخيرات التى ينالها من عمله الخاص الذى يقتطع وقته من وقت عمله الحكومى..

قد يكون هذا نموذجاً صارخاً، وقد يفعله آخرون كثيرون، وخاصة فى المصالح الحكومية؛ ولكن لا يصح أن يصدر ممن يدعى التزاماً، ولا ممن يريد لهذا الأمة رفعة، وعزاً، أو ممن يسعى لإصلاح ما فسد فى مجتمعات المسلمين..

وهناك نماذج أقل حدة وهى كثيرة وللأسف مثل: تأخر المدرسين (مربى الأجيال) عن الذهاب لمدارسهم، أو “تزويغهم” رغم حاجة الطلاب إليهم، أو اهتمام الأطباء بعياداتهم، وترك المرضى للأطباء الممارسين غير المتخصصين، وعلى هذا فقس..

وحجج الجميع جاهزة: “الكل يفعل ذلك”، أو “على قد فلوسهم”..

ولا أدرى من يؤثر فى الآخر؟

المجتمع (العليل)، أم حملة لواء الدين والإصلاح؟!!!

  • الأمانة:

قد يكون جل الملتزمين من أكثر الناس أمانة، وهذه حقيقة؛ ولكن ما عاد مفهوم الأمانة هو الحفاظ على المال بشكل مباشر فقط، ولكن تعداه إلى مسارات، ومجالات أخرى..

فالحفاظ على أسرار العمل أمانة، وأعلم أحد المهندسين الملتزمين (أو هكذا يقول) فقد عمله (بفضيحة) لأنه أطاع رئيسه فى العمل بالتجسس على ملفات ما كان لهم الإطلاع عليها.

وتقليل نفقات الجهة التى تعمل بها أمانة؛ فليس من المقبول أن تسرف فى الإنفاق من مصروفات الشركة بحجة أنها غنية، ولا تفرق معهم، وهذا يحدث كثيراً للأسف!

والحفاظ على العهد أيضاً أمانة؛ فليس مقبولاً أن تنفق عليك شركة تدريباً، وتأهيلاً، وخبرة، ثم تتركها وقت أن تحتاج الشركة إلى خبراتك بمجرد أن تحصل على عرض أعلى، أو شركة أرقى! وأعلم أحد المهندسين الشباب رفض الالتزام بعهد زمانى مع الشركة التى بدأ العمل بها؛ لأنه قدم أوراقه فى جهة أخرى يرغب فى العمل بها، ورغم أن رفضه هذا كان سبباً فى فصله من الشركة؛ إلا أن موقفه كان صواباً حتى لا يضع نفسه بعد ذلك فى موقف خيانة العهد والأمانة..

والحفاظ على وقت العمل أيضاً أمانة؛ فلا يليق أبداً أن يستغل وقت العمل  فى استضافة الزملاء والأصدقاء والجلوس معهم لأوقات طويلة لترتيب أمر ما حياتياً كان أو دعوياً..

والحفاظ على مال الشركة بالطبع أمانة.. ومن المواقف الجميلة التى  سمعتها من صاحبها، بأنه شك فى عملية مالية قام بها أحد مندوبى Under_tableالشركة، فظل يتتبع الأمر حتى تأكد من شكوكه، واستطاع استرداد المبلغ، وإعادته إلى الشركة، ونصحناه بإبلاغ مديريه بذلك؛ لأنها أمانة..

وكثيراً ما يخطىء بعض مندوبى المشتريات بالذات بأن يقبلوا هدايا (عينية أو مالية) من الموردين، والمندوب يعلم تماماً أن هذه الهدية (الرشوة) ما كان ليأخذها لو كان يعمل فى وظيفة أخرى، وأنها استدراج من المورد لتفضيله على غيره من الموردين الآخرين فى العمليات اللاحقة..

وقد اشتكى لى ذات مرة أحد الأصدقاء من أن مندوبيه يفعلون ذلك دون حرج، وهو يعلم ذلك، ويسكت على مضض، والكارثة أن الملتزمين منهم بدأوا بتقليد نظرائهم، ولا حول ولا قوة إلا بالله!

  • استخدام موارد الشركة

من الكوارث التى تصيب معظم الناس هى التساهل فى استخدام موارد شركته كالتليفون، والسيارة، وغيرهما..

وقد رأيت زميلاً (غير ملتزم) ذات مرة يدير انتخابات خاله (مستقل وطنى) فى أسوان من المكتب فى القاهرة طوال اليوم..Car-key-jammer

وتتصل بأحد زملائك الملتزمين من محمولك الشخصى، فيغلق عليك؛ ليتصل هو بك من تليفون العمل كى يوفر لك من حساب الشركة المؤتمن على مالها، أو يطمئن على أهله فى الأقاليم يومياً لنصف ساعة مثلاً من تليفون الشركة، وغير ذلك كثير..

وهذه الموارد كالمال العام تماماً، وما ينطبق على المال العام (الحكومى) ينطبق عليها مع الفارق فقط فى مدى الضرر، وتشعبه..

إخوانى.. أخواتى

قال صلى الله عليه وسلم:"العامل إذا استعمل فأخذ الحق وأعطى الحق لم يزل كالمجاهد في سبيل الله حتى يرجع بيته" رواه الطبراني.

ولنعلم أيضاً أن "كل جسد نبت من سحت فالنار أولى به".

هناك تعليقان (2):

  1. السلام عليكم

    لو وضع كل واحد منا نفسه مكان غيره لارتاح، وأراح غيره..

    لو وضع كل واحد منا مكان غيرة سوف يقيس بمقايسة وافكارة ومعتقداته ومفاهيمه الخاصة فهو لن يرتاح ولم يريح غيرة.

    ردحذف
  2. أخى الفاضل Zulfakar
    ما قصدته هنا من هذه الجملة أن تضع نفسك مكان غيرك فى طلب الحقوق وليس فى أداء الواجبات..
    فإن كنت أنا موظفاً فلأحاول أن أتخيل نفسى مديراً للشركة أو صاحباً لها، لأعلم ما سأطلبه من الموظفين؛ فأؤديه قبل أن يطلب منى..

    وعلى العموم.. من يسائل غيره دائماً عن حقوقه فلن يؤدى ما عليه، ومن يسائل نفسه دائماً عن واجباته، فلن يقصر فيما عليه.

    ردحذف