الأحد، 13 سبتمبر، 2009

رسائل إلى الدعاة – فى تحرى الحلال

بعض الملتزمين مصابون بانفصام عجيب فى الشخصية؛ تقف أمامه عاجزاً عن التفسير، أو التحليل.

Halal_Haram

  • أحد هؤلاء الملتزمين المفترضين حريص جداً على أن تكون مجسمات عرض الملابس (المانيكانات) مبتورة الرأس حتى لا تكون تمثالاً مكتملاً، وهذا شىء ممدوح؛ ولكن العجيب أن معظم محلاته وما فيها من مجسمات ما كانت إلا لعرض ملابس خليعة للشباب (ذكوراً، وإناثاً) لتوكيلات شركات أجنبية مشهورة، وعندما سألت أحد مساعديه عن ذلك، رد بأننا غير مسئولين عمن يشترى هذه الملابس، فليشتريها من يشاء لزوجته لتتزين بها فى البيت، ثم نصرخ فى النهاية شاكين من التبرج، والشباب المخنث!!

  • ومن هؤلاء: مَن خسرت الشركة التى أنشؤوها مشاركة مع أحد المتخصصين فى مجال عمل صناعى، ثم اختلفوا معه، فقرروا إغلاقها بعد شد وجذب، وبالطبع تم فى محضر التصفية تحديد من المسئول عن استلام مستحقات الشركة لدى عملائها، ومن المسئول عن تسديد مديونيات الشركة لمورديها،Halal_Haram_2 وتم التوقيع على ذلك، ثم أخل الطرف المسئول عن دفع مديونيات الموردين الأجانب؛ لأنهم الطرف الأضعف بالطبع، فلم تعد هناك وسائل اتصال موجودة، ولا موظفين، كما أن سمعة الشريك المتخصص هى التى ستـُضر؛ لأنهم فى النهاية مستثمرون، وكذلك كان الحال مع مورد مصرى؛ لأنه مؤدب و”ابن ناس”، ولم يرد أن يستغل ظروفاً خارجية تعرض لها هؤلاء المستثمرون، مع كونه قادراً أن يجرى لهم فضيحة تجرسهم، وتجبرهم على الدفع الفورى، هذا مع العلم أنهم يمتلكون الملايين رغم ما تعرضوا له من مشاكل فى استثماراتهم، ولا حول ولا قوة إلا بالله!! ألا يدرك هؤلاء كم يصدون عن سبيل الله بأخذ حقوق هؤلاء غير المسلمين غصباً، وعدواناً؟ ألا يدرون أنهم بذلك شر ممثل لدعوة لبها العدل، والقسط؟!!

  • ومن المجالات التى يغفل عن تحرى الحلال فيها كثير من الملتزمين مجال تعبئة المواد الغذائية كالزيوت والسكر والأجبان وغيرها “تحت بير السلم”، ففى الأغلب الأعم يقوم تجار هذا oil المواد بتعبئة هذه المواد فى ظروف غير مراعية لقواعد الصحة العامة، ولا مطابقة للمواصفات القياسية، كشراء بواقى زيوت مصانع “الشيبسى” وتصفيتها،  وإعادة تعبئتها، وبيعها للمطاعم، أو كشراء الألبان غير المتأكد من مصدرها بناء على السعر لا على الجودة، وكذلك “اللانشون” و”البسطرمة”، وغيرها الكثير والكثير.. ومن المعلوم أن أحد أكبار أسباب أمراض السرطان، والفشل الكلوى، والكبدى فى مصر راجع إلى التلوث الغذائى الذى تسببه هذه الوسائل غير الشرعية فى تعبئة الطعمة المختلفة، فهل تساوى أرباح هذه التجارة لحظات ألم مريض واحد يشكو ربه ظلم الظالمين، وجشع الطامعين!!

  • ومن أخطر مسالك الحرام فى مصر هو التعامل مع الجهات الحكومية، واستسهال دفع الرشى للحصول على عملية، أو مقاولة، والتحجج الدائم بأن هذه طبيعة “السوء”،bribery وأننا مجبرون على ذلك، وقد يكون هذا صحيحاً إن كنت فعلاً مجبراً عليه بأن تأخذ المقاولة أو العملية بحقها، وتؤديها على أكمل وجه، ثم يظهر لك من يعطل إجراءات الاستلام دون أسباب؛ عندها قد تكون مضطراً.. أما أن تكثر من الهدايا لمسئولى المشتريات، وتلجأ لأساليب المعرفة المسبقة الرخيصة لأسعار المنافسين، أو أن تقلل من الخامات بالتواطؤ مع هذا الموظف أو ذاك؛ فهذا هو الحرام بعينه..

 

  • ومن الأمور المؤسفة أيضاً والمنتشرة فى ربوع بلادنا، وينساق فيها الملتزمون وراء العرف السىء، استحلال المال العام: كسرقة التيار الكهربى مثلاً عند عمل فرح، أو مأتم، ومثل: التعدى على الشارع العام بزيادة المساحة المقررة للمنزل المراد بناؤه، واقتطاع هذه الزيادة من الشارع العمومى، ومثل: التهربmal3am من دفع تذاكر القطار ما أمكن، ومثل: الحصول على ما ليس بحق، كحصول الطلاب غير المحتاجين على المعونات المفروضة للفقراء، أو السكن فى المدينة الجامعية لغير مستحقها بوساطة أو بتحايل أو بشىء من هذا القبيل.. وإن كان من الممكن فهم صدور ذلك من الجاهل، أو الفقير؛ فما مبرر المسلم الملتزم العارف لدينه، والقارئ لكتابه، والذى يعلم أن شهيداً دخل النار فى شملة أخذها بغير حق من غنيمة المسلمين، والذى يعلم قول رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «إن الدنيا خضرة حلوة؛ فمن أخذها بحقها بورك له فيها، ورُب مُتخوِّض في مال الله ومال رسوله ليس له إلا النار يوم القيامة».

  • ومن النماذج المتكررة فى الفترة السابقة أن يعطى مجموعة من الملتزمين ملتزماً آخر مالاً لتشغيله على وعد بربح كبير، دون معرفة دقيقة بماهية هذا التشغيل، ويقوم الطرف الآخر (المُشغِّل) بتشغيل هذا المال عند طرف ثالث على وعد بربح أكبر؛ فيستفيد هو كطرف وسيط من فرق الربح، وتبدأ عملية توزيع الأرباح وينتشى الجميع بربح قد يصل فى بعض الأحيان إلى خمسين فى المائة، ويسرف الطرف الوسيط فى الإنفاق، والأخذ من مباهج الدنيا، حتى تقع الفأس فى الرأس، وتتوقف الأرباح، وتضيع الأصول، ويظل الجميع يصرخ، ويتم استدعاء من كانوا يوماً كباراً (ولم يستشاروا عند الاتفاق)، وتضيع أموال هذا، ويتوقف دفع أقساط ذلك، وينشغل الجميع فى قضية لم يتحر أصحاب المال فيها حلالاً، ولم يسألوا يوماً عن ميزانية، أو طبيعة عمل، ولم يتوقف الوسيط عن التظاهر كذباً بأنه رجل أعمال ماهر، وما هو إلا مضيع للأمانة، أما الطرف الثالث فلم يعرف أحد أصلاً فيم يعمل، ومن أين أتى بالأموال؟ وأين ذهبت؟ فهل يليق هذا بمن يريدون أن يقدموا نموذجاً جديداً يستحق الاقتداء من المسلمين!!

إخوانى.. أخواتى

إن الملتزمين بدين الله، وأحكامه ما زالوا أمل هذه الأمة، وما كان لهم ليتيهوا فى الأرض مع التائهين، ولا ليبتعدوا عن شرع الله مع المبتعدين..

فخطأ الملتزم يتعداه إلى غيره من الناس؛ فهو القدوة، والمثل؛ فإن انحرف عن الأمانة ضيعها الناس، وإن أكثر من التورية، كذب الناس، وإن مد يده إلى شبهة، استحل بها الحرام الناس..

فلنتق الله فى ديننا، وفى أمتنا، ولنتذكر قوله صلى الله عليه وسلم:

«الحلال بين، والحرام بين، وبينهما مشبهات لا يعلمها كثير من الناس، فمن اتقى المشبهات استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات: كراع يرعى حول الحمى يوشك أن يواقعه، ألا وإن لكل ملك حمى، ألا وإن حمى الله في أرضه محارمه، ألا وإن في الجسد مضغة: إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب.».

هناك تعليقان (2):

  1. أحمد عوض14/9/09 11:53 م

    I'm sorry to respond in English but realy this is because I'm too slow in writing Arabic using keyboard.

    I would appreciate your messeges,It is realy very important to highlight many defaults and immoral attitudes,I read your emails with a lot of care and I hope so all Do3aah.

    I knew that your history and experience and transparent soul gave you the opportunity to touch and spoting these things.

    Thanks again for alarming and warning us,we can not claim that we are to lead while we missing the role modle,I agree with all you publish and hopping to back to the real moral and ethics.

    Ahmed Awad

    ردحذف
  2. khaledbasha21/9/09 2:04 م

    عودتنا دائما على طرق الموضوعات المهمة وفى الحقيقة أن الكلام فى مثل هذه الموضوعات يطول وذوو شجون وأصل الموضوع هو "حب الدنيا" وصدق رسول الله "حب الدنيا رأس كل خطيئة" نعم تتعدد المشكلات وتتنوع مجالاتها وتتضارب التفسيرات والتحليلات لكنها تنتهى إلى هذه الداء الموجود فى القلوب .
    إنها مشكلة الدعاة رقم واحد الان والتحدى الأكبر أمام الدعاة والمربين لأنه لا يجتمع الله والدنيا فى قلب الانسان أبداً .إذا أقبل الانسان على أحدهما فلا بد أن يخرج الآخر كما يخرج الهواء من الاناء إذا صب فيه الماء " ما جعل الله لرجل من قلبين من جوفه"
    " من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا له جهنم يصلاها مذموما مدحورا ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورا"
    إما الدنيا وإما الله وعليك أن تختار!!

    ردحذف