فلقد سقطت الخلافة الإسلامية فى عام 1924م، وبالتالى انفرط العقد الرمزى - فى ذلك الوقت - الذى كان يجمع المسلمين، وكانت كل البلاد الإسلامية محتلة – صغيرها وكبيرها، وأوجد الاستعمار حوله طائفة من الساسة المنتفعين من وجوده، وطائفة من المثقفين تعلمت فى بلاد الغرب، فلم تعد ترى من سبيل لنهوض هذه الأمة إلا من خلال الغرب، وفكر الغرب، وحياة الغرب، مع تطليق بائن لكل ما تنتمى إليه هذه الأمة من فكر وحضارة – والإسلام بالطبع فى صدارتها.
الثلاثاء، ٢٧ فبراير ٢٠٠٧
ماذا قدم الإخوان؟
فلقد سقطت الخلافة الإسلامية فى عام 1924م، وبالتالى انفرط العقد الرمزى - فى ذلك الوقت - الذى كان يجمع المسلمين، وكانت كل البلاد الإسلامية محتلة – صغيرها وكبيرها، وأوجد الاستعمار حوله طائفة من الساسة المنتفعين من وجوده، وطائفة من المثقفين تعلمت فى بلاد الغرب، فلم تعد ترى من سبيل لنهوض هذه الأمة إلا من خلال الغرب، وفكر الغرب، وحياة الغرب، مع تطليق بائن لكل ما تنتمى إليه هذه الأمة من فكر وحضارة – والإسلام بالطبع فى صدارتها.
الخميس، ٢٢ فبراير ٢٠٠٧
ماذا لو غاب الإخوان
اسأل نفسك هذا السؤال.. اسأله وأنت مجرد من تعصب، أو من تحزب..
اسأله وأنت مستلق مع الخيال تعيش، ومع الواقع يؤثر فيك..
اسأله صادقاً، أميناً..
ماذا لو غاب الإخوان؟
ماذا لو كانت مصر، والبلاد العربية، والإسلامية، وبلاد العالم أجمع خالية من تنظيم الإخوان، ومن فكر الإخوان، ومن أفراد الإخوان؟
ليست هناك قداسة لأحد سوى لله عز وجل، وليست هناك قداسة لفكرة سوى فكرة الإسلام، وليست هناك قداسة لنصوص سوى نصوص الكتاب، والسنة الصحيحة..
إذن سؤال المفكر الدكتور/ النفيسى حول أهمية حل تنظيم الإخوان؛ لأنه - من وجهة نظره - أصبح عبأً على الفكرة الإسلامية.. ليس سؤالاً مرفوضاً فى حد ذاته؛ فالعقل، والتفكير من نعم الله على الإنسان التى ميزه بها عن سائر مخلوقاته؛ فإن لم نستعملها فقد جحدنا نعمة الله التى أنعم بها علينا..
ولا تفكير بغير خيال، ولا حياة بغير إبداع..
ولكن: لماذا السؤال؟
هل حرصاً على علاقات مع أنظمة أقل ما توصف به أنها فاسدة..
أم حرصاً على استعمار أقل ما يوصف به أنه قاتل..
لماذا السؤال؟
هل نضجت الثمرة؛ فحان القطاف..
أم تيقظت الأمة؛ فانتهى الدور..
لماذا السؤال؟
هل هناك من يستلم الراية، ويرفع اللواء؟
أم أن الراية قد سقطت، ولا أمل فى حملها؟
سؤال على محك المصالح المرسلة.. المفاسد، والمنافع.
من يقدم لعدوه على طبق من ذهب أجمل هدية؟
هدية رأس الإخوان فى مصر، وفلسطين (حماس)، والأردن، والجزائر (حمس)، والمغرب (العدالة والتنمية)، وموريتانيا (التيار الإسلامى)، والكويت (الحركة الدستورية)، واليمن (التجمع اليمنى للإصلاح)، والعراق (الحزب الإسلامى)، وسوريا، ولبنان (الجماعة الإسلامية)، والسودان، وتونس (حركة النهضة)، وماليزيا، وإندونيسيا، و.....
من يقدم شعبه على طبق من لؤلؤ لحكومات فاسدة؟
كى يكون معارضوها أمثال الأحزاب الكرتونية، وأحزاب قراءة الكف، أو أمثال دحلان، ونورى المالكى، أو أمثال سعد الحريرى، ووليد جنبلاط، أو أمثال نوال السعداوى وأحمد البغدادى، أو أمثال ....
أو أن يكون رموزها من أمثال ابن لادن، والظواهرى حيث أكواخ تورا بورا.
من يقدم دينه على طبق من فضة؟
كى يكون المتحدثون على لسانه هم: من يُحرمون الجهاد فى فلسطين، والعراق، وأفغانستان، وكشمير، و...؛ لأنه لا ينعقد جهاد بغير إذن ولى الأمر.. أو من يُغيبون الناس فى فقه المراحيض، والحيض، والنفاس.. أو من يخرجون الجان، ويفسرون الأحلام.. أو من ينصاعون لولى الأمر، ولو باع البلاد، وقتل الشباب، وخرب العقول، ودمر الأخلاق..
أى مصلحة إذن نجلب؟ وأى مفسدة نتجنب؟
إخوانى.. أخواتى
لا أرى الأمر سوى هزل، اختلط بجد، وقت شدة..
لم تقم أمة على أكتاف أناس مبعثرين، أو بأقلام مجموعة من المُنـَظـِّرين..
لا تقوم الأمم إلا على أكتاف من يعيشون بين الناس، يخطئون، ويصيبون.. يُرَبُّون، ويتربون.. يقودون، ويقادون.. يجاهدون، ويصبرون.
ولم تقم الأمم إلا على أعناق "رجال صدقوا ما عاهدوا الله، فمنهم من قضى نحبه، ومنهم من ينتظر، وما بدلوا تبديلا".
أما المُنـَظـِّرون، فليعيشوا بين كتبهم، وليكتفوا بها، وليرحمونا كى تشملهم رحمة الإله.
"وما كان ربك ليهلك القرى بظلم، وأهلها مُصلحون".
الخميس، ١٥ فبراير ٢٠٠٧
وهى إيه المشكلة
طرح المؤلف المبدع "أحمد مرسى" هذا السؤال فى مسرحيته الرائعة "الشفرة" المعروضة حالياً على مسرح فيصل ندا.
طرحه على لسان مؤلف الأغانى الهابطة، وعلى لسان مهووس الكرة، وعلى لسان السكرتير الخائن الذى يبحث عن المنصب ولو على حساب أمته، ثم على لسان رئيس "بشرستان" الذى صحا ضميره فجأة حين تنبه أن بلده فى مصيرها إلى الزوال بسبب تعاونها مع الدولة العظمى "روبوتيكا".
كان السؤال عبثياً؛ ولكنه كان عميقاً..
ما المشكلة؟؟
حين تأكل، وتشرب، وتنام، وتكسب المال، وتربى العيال؛ ولكن على قارعة بابك محتل، ينهب بلدك.. يملى عليك قراراتك، ويسلبك إرادتك..
ما المشكلة؟؟
العزة!!
ما ثمنها؟
الحرية!!
ما رصيدها؟
الكرامة!!
ما قيمتها؟
إذن: ما المشكلة؟
وأنا بدورى أعيد طرح السؤال: ما المشكلة؟؟
حين تأكل، وتشرب، وتنام.. وبلدك مستباحة من الفاسدين يعيثون فيها كيف شاءوا!!
ما المشكلة؟؟
حين تكسب المال، وتربى العيال.. وبلدك صارت فى الحضيض، لا عزة له ولا كرامة!!
ما المشكلة؟؟
حين تشاهد مباريات الكرة، وتسمع الأغانى.. وبلدك ينهشه الفقر، والجوع، والمرض!!
ما المشكلة؟؟
حين تهنأ بلقمة هنية، ووظيفة علية.. وبلدك معتقل فى سجن كبير، جدرانه الحدود، وجلادوه هم حراسه!!

ما المشكلة؟؟
وأنت تطعم عيالك، وتداعب زوجك.. وجارك، وابن عمك، وصديقك تنتهك حرياتهم، وتغتصب أموالهم!!

ما المشكلة؟؟
وابنك ينتظر قدومك، يلاعبك، وتلاعبه.. وابن بلدك يبكى أباه الذى افتقده، وافتقد حنانه!!

بالله عليكم..
ما المشكلة؟؟ ما المشكلة؟؟
الجمعة، ٢ فبراير ٢٠٠٧
عندما يكون الحجاج حكيماَ، وعمر بن عبد العزيز جاهلاَ
"لم ير الأتقياء فى حكم أحد من الخلفاء الأمويين ما يوافق مثلهم العليا، إلا عمر بن عبد العزيز، الذى أسهم جهله بالشئون السياسية فى تدهور أحوال الدولة، ثم سقوطها، وانتقال السلطة من أيدى العرب إلى الفرس!!".
"قد تكونت صور شوهاء من الصعب تغييرها عن الحجاج بن يوسف... لمجرد قسوته فى استئصال شأفة المارقين الخارجين على الدولة، وهو الذى شهد له الأوربيون بأنه أحد أعظم الإداريين فى تاريخ العالم".
ليس هذا كلامى بالطبع، ولا هو كلام رجل نزيل مستشفى للأمراض العقلية يظن نفسه عالماً ببواطن الأمور التى أخفاها التاريخ.. ولا قاله رجل مسطول فى قعدة مزاج استدعت إحضار التاريخ بعد الانفصال عن الحاضر..
ولكن هذا الكلام هو كلام المفكر اليسارى المعروف "حسين أحمد أمين" فى مجلة المصور فى أعداد مسلسلة لعام 1983م، يحكى فيها التاريخ الإسلامى من وجهة نظر "باذنجانية".
ولا أدون هنا عن هذا الكلام الساذج رداً عليه؛ فقد كفانى المؤونة من هو أكثر علماً، وأكثر قدرة على الرد، وهو الشيخ الدكتور/ يوسف القرضاوى فى كتابه القيم "تاريخنا المفترى عليه" الذى أقرؤه فى هذه الأيام، والذى قرأت فيه لأول مرة هذه القراءة التاريخية الحديثة للمفكر اليسارى والمثقف "حسين أحمد أمين".
ما شغلنى حين قرأت هذا الكلام، هو رؤية من يُسمون بـ "المثقفين" للسلطة، وارتماؤهم فى أحضانها، بل والتبرير لها..
وما شغلنى أيضاً هو من أبرز هؤلاء، ومن جعلهم مثقفين أصلاً، ومن أعطاهم هذا القدر من الشهرة.. إنها السلطة التى لمّعتهم حين كانت هناك وزارة للإرشاد القومى.. حين كانت الصحافة تملكها الدولة فقط.. حين كانت الدولة تحدد من يكتب، ومن لا يكتب..
حيث كانت السلطة تحدد من هم المثقفون، ومن هم الرجعيون.. وحيث كانت تحدد من هم الوطنيون، ومن هم أعداء الوطن..
هؤلاء من يوصفون بالمثقفين، وأستحضر التاريخ لأرى: أكان هؤلاء فى صف شعوبهم، أم كانوا فى صف سلاطينهم الظالمين؟
أستحضر آيات الثناء والمديح التى كيلت للحكام من هؤلاء المثقفين فى الخمسين سنة الأخيرة..
أستحضر هؤلاء فى عهد الملك.. صامتين خانعين..
ثم أستحضرهم فى عهد عبد الناصر ناقدين للعهد الملكى.. مادحين للعهد الجديد.. مؤلفين الروايات والكتب عن عظمة الثورة، وعظمة ضباطها، وخيانة الملك وحاشيته..
أستحضرهم فى عهد السادات.. حيث"إحنا بتوع الأوتوبيس"، وحيث السخرية من الاشتراكية، والارتماء فى أحضان الليبرالية..
أستحضر سهير القلماوى وهى تمنح جيهان السادات - الحاصلة على الثانوية العامة قبل تولى زوجها للرئاسة، وهى تمنحها درجة الدكتوراة فى اللغة العربية فى عهد السيد الرئيس المؤمن أنور السادات..
أستحضر رفعت السعيد، وهو عضو معين فى مجالس شورى المرحلة الميمونة..
وأستحضر جمال الغيطانى رئيس تحرير أخبار الأدب فى العهد الميمون، حيث الأدب أن تخنع وترضى بالفتات، وتسبح بحمد السلطان، أو أن تسكت على ما يفعله..
وأستحضر أحمد عبد المعطى حجازى، رجل التاريخ الذى يقرأ التاريخ بالمزاج، يقرؤه من مصادر الكتاب المدرسى، مصادر السلطة التى تحمى مصر من المتأسلمين، وتسلمها للفاسدين
وأستحضر صلاح عيسى رئيس تحرير جريدة "القاهرة" الذى يدافع عن وزير ثقافته هو بالشكل المميت له ولجريدته..
وأستحضر سمير سرحان، وهو يكتب قصيدة مدح فى طفلة صغيرة لم تبلغ الخامسة من عمره، لأنها بنت أحد أمراء الخليج..
والكثير والكثير..
هؤلاء هم مثقفو النسخة القديمة الذين صدعوا أدمغتنا بالحرية..
حرية المرأة.. حرية المجون.. حرية الوقوف فى صف السلطة.. أما حرية الشعوب ففيها نظر!!
حريتهم هم فى الكتابة، والظهور فى وسائل الإعلام ليحدثونا عن التقدمية، والرجعية.. أما حرية الحديث عن السلطان وجوره، فلا.
أما المثقفون الجدد فلم تستطع السلطة الجديدة بجهلها، وغبائها أن تصنعهم، لم تستطع أن تصنع مثقفيها الخاصين بها، فتعاملت مع القدامى، رغم أنهم إلى القبر أقرب، وإلى غياب العقل أبرز..
ورغم أن ماسحى الجوخ كثيرون، والمطبلون والمزمرون أكثر؛ إلا أنهم لا يملكون من اللسان ما ملكه أساتذتهم السابقون، ففشلوا كما فشلت سلطتهم التى ارتموا فى أحضانها..
لذلك فأبشر نفسى بأن هؤلاء قد شاخت أعمارهم، وأن الساحة ستخلوا قريباً من أمثالهم إلى غير رجعة؛ حتى يفقد السلطان من يدافع عنه، ويزين للناس ظلمه..
حينها سيبقى السلطان وحيداً يحيطه مجموعة من الجهّال، هم إلى توريطه سائرون، وإلى لفظ الناس له لذاهبون.. جهلاً وغباءً، وما عمرو عبد السميع، وتامر أمين، وفيد فوزى عنا ببعيد..
إخوانى.. أخواتى
إن كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قد حذرنا من أن نغشى أبواب السلاطين بقوله: "إياكم وأبواب السلطان"؛ فلنحذر نحن ممن ارتادوها، وكرموا فى قصورها، ورأسوا تحرير جرائدها.. فإنهم وسلاطينهم سواء!!!
والسلام